الشيخ رسول جعفريان

38

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

الناس ، فاصدر امره بالقبض على الامام وهو لا يزال في المسجد « 1 » واعدّ قبتين وجعله في إحداهما ، ثم سيّر واحدة منها إلى الكوفة ، والثانية إلى البصرة . وانما فعل هارون ذلك ليعمّي على الناس الامر في الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السّلام « 2 » . وكتب أبو الفرج الاصفهاني بعد ذكره لهذه الواقعة : « ارسل هارون الرشيد الإمام الكاظم إلى والي البصرة عيسى بن جعفر بن المنصور فحبسه عنده سنة ، الا أنه ضاق بهذا الأمر فكتب إلى هارون بتحويله إلى شخص آخر أو يخلي سبيله . وذلك لأنه سعى طوال تلك المدة ليجد عليه حجة وسبيلا ، لكنه لم يعثر على شيء من ذلك . ومن الملفت للنظر ان عيسى ذكر في رسالته أيضا : « ووضعت من يسمع منه ما يقول في دعائه فما دعا عليك ، ولا عليّ ولا ذكرنا بسوء ، وما يدعو لنفسه الا بالمغفرة والرحمة » « 3 » . وهذا الامر كما يعكس منتهى زهد الامام وتقواه ، يظهر في نفس الوقت شدة تقيته ونشاطه الخفي . ثم سلموا الامام إلى الفضل بن الربيع ، وبقي عنده مدة طويلة فاراده الرشيد على شيء من امره ، فأبى ، فكتب إليه بتسليمه إلى الفضل بن يحيى فتسلّمه منه ، وجعله في بعض حجر دوره ، وذكر المؤرخون انه كان يكرم الامام . ووصل خبر ذلك إلى الرشيد وهو بالرقة ، فغضب ودعا عليه في ذلك المجلس

--> ( 1 ) ارجع : كتاب روضة الواعظين ص 187 . ( 2 ) قال المرحوم الصدوق ، قبض عليه وهو عليه السّلام عند رأس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قائما يصلي ، عيون أخبار الرضا ج 1 ص 70 . ( 3 ) مقاتل الطالبيين ص 335 ، الأئمة الاثني عشر ص 91 ، جهاد الشيعة ص 302 .